آقا رضا الهمداني

369

مصباح الفقيه

ابن سنان أو صحيحته عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض ، واعزل فمك عن موضع الفضّة » ( 1 ) - هو حمل النهي على الكراهة ، كما يؤيّده بل يشهد له رواية بريد ، المتقدّمة ( 2 ) المصرّحة بكراهة الشرب في القدح المفضّض على ما رواها الصدوق من زيادة قوله : « فإن لم يجد بدّا من الشرب في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع الفضّة » ( 3 ) فإنّ المتبادر منها إرادة الضرورة العرفيّة ، لا الضرورة المبيحة للمحظورات ، كما لا يخفى . وما تقدّم ( 1 ) نقله من صاحب الحدائق من احتمال كون الزيادة من كلام الصدوق لا ينافي الاستشهاد ، فإنّه وإن كان احتمالا قويّا لكنّه مخالف للظاهر . ولا يستلزم من حمل النهي على الكراهة بالنسبة إلى المفضّض دون آنية الفضّة استعمال المشترك في معنييه ، كما زعمه صاحب الحدائق ، واستشهد بهذه الرواية ونظائرها على جوازه ( 4 ) ، لإمكان إرادة القدر المشترك من باب عموم المجاز الذي هو من أقرب المجازات . مع أنّ التحقيق أنّ جواز الترك الذي هو فصل الكراهة أمر خارج من ماهيّة النهي قد ثبت بدليل خارجيّ ، فلو خلَّي النهي ونفسه لكان مقتضاه لزوم ترك الفعل ، وحيث دلّ الدليل على الرخصة في الفعل رفع اليد عمّا يقتضيه صرف النهي من حيث هو بمقدار دلالة الدليل ، فليتأمّل . ولتمام التحقيق مقام آخر .

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 91 / 392 ، الوسائل ، الباب 66 من أبواب النجاسات ، ح 5 . ( 2 ) في ص 353 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 353 ، الهامش ( 4 ) . ( 1 ) في ص 353 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 5 : 512 .